السيد هادي الخسروشاهي

55

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

الإسلام ، وحكماً من أحكام القرآن ! فأعجب لرجلٍ من أصحاب النبي ، ينكر على كعب أن يجادل فيالدين ، ثم يتلقّى الدين نفسه عن عبداللَّه بن سبأ ! ! » . إلى أن يقول : « وأكبر الظنّ كذلك أنّ خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبداللَّه بن سبأ هذا ، ليشكّكوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان ولاته من ناحية ، وليشّنعوا على علي وشيعته من ناحية أخرى ، فيردّوا بعض أُمور الشيعة إلى يهوديٍّ أسلم كيداً للمسلمين . وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة ! ! فلنقف من هذا كلّه موقف التحفّظ والتحرّج والاحتياط ، ولنكبّر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء وكان أبوه يهودياً ، وكانت أمه سوداء ، وكان هو يهودياً ثم أسلم لا رغباً ولا رهباً ، ولكن مكراً وكيداً وخداعاً ، ثم أتيح له النجاح ما كان ينبغي ، فحرّض المسلمين على خليفتهم حتّى قتلوه ، وفرّقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعاً وأحزاباً . هذه كلّها أُمور لا تستقيم للعقل ، ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي أن تقام عليها أُمور التاريخ » « 1 » . * * * ثم عاد الدكتور طه حسين إلى موضوع ابن سبأ و ( السبئية ) في الجزء الثاني من كتابه ، فكان ممّا كتبه : « والغريب أنّ المؤرّخين الذين أكثروا من ذكر ابن السوداء عبداللَّه بن سبأ وأصحابه حين رووا أمرالفتنة أيام عثمان ، وأكثروا من ذكرهم بعد مقتل عثمان قبل أن يشخص علي من المدينة للقاء طلحة والزبير وأمّ المؤمنين ، ثم أكثروا من ذكرهم حين كان علي يسفر إلى طلحة والزبير وأمّ المؤمنين في الصلح ، ثم زعموا أنّهم ائتمروا على حين غفلة من علي وأصحابه بإنشاب القتال الغريب أنّ هؤلاء المؤرّخين

--> ( 1 ) . الفتنة الكبرى 1 : 131 - 137 ط 8 - دارالمعارف ، مصر .